الشيخ الأنصاري

مقدمة 36

كتاب المكاسب ( المحشَّى )

ومرارة الطريق . ثم بعد التشرف ( بالحرم المقدس الحسيني ) على مشرفه آلاف الثناء والتحية حضر معهد بحث أستاذه ( شريف العلماء ) فلازمه ملازمة الظل فلم يفارقه حتى استفاد من نمير منهله العذب غاية ما يمكن . كان ( شيخنا الأعظم ) ملازما لبحث أستاذه فظفر بأنشودته الضالة خلال عام واحد يتردد عليه . ثم عزم ( شيخنا الأعظم ) بعد بقائه في كربلاء سنة كاملة : على زيارة مرقد مولانا ( أمير المؤمنين ) عليه الصلاة والسلام والانتهال من نمير تلك ( المدينة العلمية الجبارة ) فدخل ( النجف الأشرف ) فتشرف لزيارة المرقد العلوي الطاهر ، ثم حضر معهد درس فقيه الشيعة ( الشيخ موسى كاشف الغطاء ) المعبر عنه ب‍ : ( المصلح بين الدولتين ) « 1 »

--> ( 1 ) وجه تلقيب الشيخ موسى كاشف الغطاء ب‍ : ( المصلح بين الدولتين ) : أنه في أيام ( سعيد باشا ) الوالي على ( بغداد ) حدث بين الحكومتين ( الإيرانية والعثمانية ) حادث سبب إثارة الحرب بينهما . أليك خلاصة الحادث . جاء لفيف من ( الإيرانيين ) لزيارة مراقد ( العتبات المقدسة ) حسب طقوسهم الدينية ، وتقاليدهم المذهبية فلما دخلوا ( العراق ) حمل عليهم عسكر الأتراك فقتلوا جماعة منهم ، ونهبوا أموالهم وأموال الآخرين الذين لم يقتلوا فرجع الباقون إلى ( كرمانشاه ) وكان الوالي عليها ( محمد علي ميرزا ) نجل ( الملك فتح علي شاه ) القاجار ، حيث كان هو الوالي على كردستان الإيرانية ولرستان ، من قبل والده فرجع الباقون من محل الحادث وذهبوا إلى محل الشهزاده وهم يبكون ويصرخون ومعهم نسائهم وحرائرهم . - سأل الشهزاده عن سبب بكائهم فأخبروه بما أصابهم في الطريق من جند العثمانيين فاستشاط غضبا وزاد تعجبا وقال : يا عجبا نحن تركنا العثمانيين عما فعلوا معنا وعفونا عنهم وهم بعد على جهلهم وظلمهم ونحن أجدر بالبدءة في التعدي ، وأحرى بالإساءة معهم ، فهيأ من ساعته جيشا لمحاربة الأتراك . وكانت هذه المعارك لبدامية دوما بين الحكومتين . سمع الوالي بذلك فاعدّ جيشا عرمرما لمحاربة الشهزاده فتوجه نحو خانقين ، وتوجه الشهزاده نحو خانقين فاشتعلت نيران الحرب بين الجيشين قريبا من خانقين وكان النصر للشهزاده ، وأسر من الجيش العثماني وفيهم داود أفندي الجركسي الذي صار واليا على بغداد بعد قتل واليها ( سعيد باشا ) ولي نعمته الذي سمي بعد ذلك داود باشا . اضطرب ( سعيد باشا ) الوالي وأهالي بغداد ، خوفا من مجيء الشهزاده إلى بغداد ، ووقوع الحرب بينهما فلم يريدا إلا الاستنجاد ( بالشيخ موسى ) فاستنجد به فكتب هو وأهالي بغداد إليه يطلبون منه الاصلاح بين الدولتين . وردت الكتب على الشيخ فلبى دعوتهم ومسئولهم ، حقنا للدماء فكتب إلى الملك ( فتح علي شاه القاجار ) ، والى ( الشهزاده ) فأرسل الكتابين إليهما مع ابن عمه الشيخ موسى الخضر فجاء الشيخ إلى إيران وسلم الكتابين فوقعا موضع تقدير وتجليل فجرى الصلح بين الدولتين ، فامر الشهزاده بزحف الجيش ، ورجع الشيخ مع الممثل الوالي فرحين مسرورين ومعهما التحف والهدايا الثمينة ، كما أن الوالي ارسل هدايا وتحف كثيرة للشهزاده -